اليوميات · المدخل 01 · أكتوبر 2026 · ⴰⵙⵙⴼⵔⵓ 01
مترجم عن الإنجليزية.
من أين جاء معمل الغزل، ولماذا تأتي الأرض أولاً
تحدّثنا أنا وإبراهيم لأول مرة عن بناء معمل للغزل سنة 2017. وُلدت الفكرة من التحديات التي واجهناها في تطوير مشغل الصباغة التابع لأنو في شاطئ دافيد، شمال الدار البيضاء بقليل. ومن خلال التغلّب عليها، ثم إتقان الصباغة، تبيّن لنا كم من المشاكل الأخرى تكمن في مرحلة أسبق، في الصوف نفسه. إن أردنا أن نُحسن هذا العمل، فعلينا أن نتولّى سلسلة الإمداد كلها، من الخروف إلى شلّة الغزل.
ثم قادنا الصوف إلى مرحلة أسبق، إلى الأرض. يستغرق نموّ الجزّة عامًا كاملًا، وتحمل ذلك العام معها. فحين يكون المرعى فقيرًا، تأتي الألياف رقيقة وضعيفة، ونلمس الفرق في المعمل من سنة إلى أخرى. الصوف مرآة لصحة البيئة.
تأسّست أنو في آيت بوكماز، وهي مركز للفلاحة وتربية الأغنام والصوف. جئت إلى هنا سنة 2008 متطوّعًا في فيلق السلام للعمل على إزالة الغابات والرعي الجائر، وساعدت إبراهيم على تقنين ورشته للخشب بغرس شجرة مقابل كل قطعة تُباع. ومن إيصال ذلك العمل إلى السوق وُلدت أنو. واليوم يعيده المعمل، المنبثق عن التعاونية، إلى الأرض التي بدأنا منها.
سنتناول في هذه اليوميات الصوف والغزل والأغنام والمناخ والفلاحة، وسنشارك بشفافية البيانات والتدخّلات التي ننفّذها في الوادي. نأمل أن يساعد ذلك مناطق أخرى في المغرب على القيام بالمثل. هذا المدخل الأول يروي القصة حتى الآن.
الفكرة الأولى
قبل الألواح الشمسية، وقبل الآلات، وقبل المبنى، كانت الفكرة سؤالًا: كيف تبني معملًا للغزل يُحيي الأرض؟ في سنة 2019 كتبت استراتيجية بيئية للإجابة عنه، قائمة على أبحاث بصور الأقمار الصناعية. أيّ الأراضي استُغلّت، وأيّها عُمّرت، وأيّها تدهورت، وأيّ الأراضي المتدهورة يمكن إحياؤها من جديد؟
الحصول على صوف أفضل من كل الأغنام التي نعمل معها يعني التفكير في الأرض بالحجم نفسه. حدّدت الاستراتيجية خمس مناطق مستهدفة لدورة رعي تناوبي: جنوب آيت بلال، وجنوب آيت بولي، وآيت بوكماز–سرمبت–آيت امحمد، وزاوية أحنصال، وتيلوكيت.



ثم بدأ سنة 2020 جفاف دام خمس سنوات. والآن بعد أن خفّت حدّته، لم تتعافَ إحدى تلك المناطق الخمس، وهي الغابة المحيطة بتيلوكيت. تُظهر سجلات الأقمار الصناعية أنها ما تزال أقل اخضرارًا بنحو 15% مما كانت عليه قبل الجفاف، بينما تتعافى المناطق الأربع الأخرى. هذا ما يمكننا قياسه من الأعلى؛ وعلينا بعد ذلك أن نذهب إلى تيلوكيت لنرى ما يحدث على أرض الواقع. وبمقياس القمر الصناعي، فقد ضاعت إحدى مناطق الرعي الخمس بالفعل، على الأقل في الوقت الراهن. ومن المرجّح أن تحتاج سنوات عدة لتتعافى، وذلك فقط إن لم يعد الجفاف، ونحن نتوقّع أنه سيعود. إلى هذا الحدّ ستكون هذه المشكلة صعبة.
أدناه الأرض نفسها كما رصدتها أقمار لاندسات كل ربيع من 2013 إلى 2026، مع تحديد المناطق الخمس. اضغط على Play لتشاهد وصول الجفاف وبداية تعافي الأرض.



كيف تعافت كل منطقة
اخضرار الربيع في كل منطقة مقارنةً بمتوسطها الخاص من 2013 إلى 2021. حين عاد المطر، بدأت أربع مناطق ترتفع نحو مستواها المعتاد. أما تيلوكيت، المنطقة الغابوية (5)، فقد بقيت أدنى بنحو 15%.
البيانات: USGS Landsat 8 و9 (المجموعة 2، المستوى 2)، كل الصور من أبريل إلى يونيو من كل سنة بعد إزالة السحب والثلوج، بدقة 45 م للبكسل. الاخضرار هو مؤشر NDVI، وهو مقياس معياري للغطاء النباتي الحي. حدود المناطق مرسومة انطلاقًا من خرائط استراتيجيتنا لسنة 2019، لذا فهي تقريبية.
النظر إلى الأرض ككلّ
بنينا المعمل، وقد كبر. وتعلّمنا في الطريق أن إحياء الأرض لا يمكن النظر إليه قطعةً قطعة. فإذا كانت الفلاحة من حولنا تهدر الماء، فإنها تستنزف ما يعتمد عليه باقي النظام البيئي.
كنا نخطّط دائمًا لأن يعمل المعمل يومًا ما خارج الشبكة الكهربائية. لكن مشاكل مع شركة الكهرباء جعلته يعمل كذلك منذ اليوم الأول، بمحطتنا الشمسية الخاصة. والمشكلة مع الطاقة الشمسية أنك تصمّمها لفصل الشتاء، فتنتج في الصيف طاقة أكثر مما تستطيع استهلاكه. كان ذلك الفائض خطوتنا الأولى نحو فلاحة الوادي.
اليوم تذهب الطاقة الفائضة إلى الفلاحين. فالمضخات التي كانت تعمل بالديزل تعمل الآن بمحوّلنا الشمسي، ما يجنّب انبعاث كمية كبيرة من الكربون، وهي كمية نقيسها وننشرها. تُسقى 1400 شجرة تفاح بالتنقيط بمضخات شمسية، وتُسمَّد بسماد مصنوع من التفاح المُهمَل والصوف الرديء الذي لا يصلح للغزل. ومن الأعلى، تبدو تلك الحقول شبكات من النقاط، محاطة بجدران تتبع انحناء الأرض.
البساتين والماء والمراعي كلها وادٍ واحد، والصوف هو ما سيخبرنا إن كنا نعتني به. وكلما أحسنّا رعاية هذه الأرض، ظهر ذلك أكثر في الغزل.
رؤية للمستقبل متجذّرة في الماضي
فوق الوادي، في تيزي نتغرست، توجد نقوش صخرية من العصر البرونزي: فرسان وحيوانات وعجلات شمسية وصفوف من التجاويف الصغيرة. إنها رموز هذه اليوميات، لأنها تمثّل الرؤية التي نعمل من أجلها: حلول متجذّرة في التراث والأرض، ونمط عيش يصمد أمام مناخ يزداد قسوة.
لا يُعرف الكثير عمّا كانت تعنيه هذه النقوش، لكن من الواضح لنا أن كثيرًا منها رموز للشمس أو القمر، وللتقويم الذي كان يتبعهما. والمؤكّد أن الشمس كانت مهمّة قبل 3000 سنة كما هي اليوم. أما الرماح والخيول ومشاهد المعارك فتذكّرنا بألّا نقبل العالم كما هو، وأن نكون جريئين ومقدامين في تشكيل ما سيصير إليه.
هذه اليوميات ليست دليلًا. إنها سجلّ لعملنا في الوادي: ما ينجح، وما لا ينجح، وما لا نزال نتعلّمه. نأمل أن تصبح حوارًا مع سكان قرى آيت بوكماز وما وراءها ممن يعرفون هذه الأرض أصلًا، ومع الباحثين والعلماء في المغرب وحول العالم.
نؤمن بأن الأمر سيتطلّب التكنولوجيا التي نبنيها، والتراث الذي تحمله أنو، ومعرفة الناس الذين يزرعون هذا الوادي ويرعون فيه، والأغنام والغزل أنفسهما، وكلها تعمل معًا، لكي تدوم بيئة آيت بوكماز طويلًا بعد عمر كل من يقرأ هذه السطور. فلنعمل معًا على بناء ذلك المستقبل.